المنجي بوسنينة

470

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

جمع التّسولي ثقافة متنوّعة ظهرت في مصنّفاته . فهو « فقيه مشارك مطلع محرّر له اليد الطولى في النوازل والأحكام » [ الكتاني ، سلوة الأنفاس ، 1 / 238 ] ، ويدلّ على ذلك الكتاب الذي وضعه وعنوانه : « الجواهر النفيسة فيما يتكرّر من الحوادث الغريبة » ، الذي جمع فيه نوازل الزياتي ( ت 1055 ه / 1645 م ) ، وفتاوى شيخه الدكالي المذكور ، وكذلك فتاوى علماء المغرب . ويدلّ على ذلك أيضا أجوبته عن مسائل الأمير عبد القادر التي تدلّ على تضلّعه وتبحره في الفتاوى الفقهية عامّة والمالكية خاصّة . وكان لعنايته الفائقة بالعلوم الفقهية وتمكّنه في الفقه المالكي أن ولي خطّة القضاء مرتين : الأولى بفاس سنة 1247 ه / 1831 م ، والأخرى بتطوان بعد سنة 1250 ه / 1834 م . كما كان عالما بالوثائق فجمع وثائق الزياتي ورتّبها أحسن ترتيب ، فاشتهر بذلك واحتلّ مكانة مرموقة حتّى وصف بالموثق [ الكتاني ، سلوة الأنفاس ، 1 / 238 ] . وقد تمكّن من علوم العربية ونبغ فيها وظهر ذلك في شرحه للعاصميّة ، فقال في مقدّمة شرحه : « إنّه يحتوي على إعراب كلّ ألفاظها ليتدرّب المبتدىء بعلم النحو » وقال : « إنّ علم النحو عليه المدار في الفهم والإفهام » [ التّسولي ، البهجة في شرح التحفة ، طبعة 1991 ، 1 / 2 ] . ونظرا إلى ممارسته التأليف والجمع والتحقيق والترتيب ، وقيامه بشرح الكثير من المسائل الفقهيّة ، فقد تكوّنت لديه خبرة علميّة أهّلته للتدريس والإقراء ، فكان يدرّس بفاس وصار « علما بارزا من أعلام جامع القرويين » ، [ التازي ، جامع القرويين ، 3 / 810 ] . واشتهر بتدريس العاصميّة وشرحها وتبيان ما خفي منها . وقيل عنه : إنّه « درس ودرّس وألّف ، وانتهت إليه راية المذهب المالكي في المغرب » [ الكتاني ، سلوة الأنفاس ، 1 / 238 ] . واختصّ التّسولي من بين علماء عصره بمكانته الجهادية ، وهو ما تجلّى بعد احتلال الجزائر سنة 1246 ه / 1830 م . فقد تأثّر بالحدث وألّف خطبة جهادية راقية متمثّلة في التحريض على الجهاد والاستعداد له ، مضمّنا إياها بعض الأحكام الجهادية ، ومنكرا على المتقاعسين المتثاقلين إلى الأرض . وكان داعيا إلى مقاتلة العدوّ دون رأفة . وطاف التّسولي بالمغرب حاثا الناس على الجهاد في سبيل اللّه . ولمّا وجه الأمير عبد القادر الجزائري مسائله في الجهاد إلى حاكم المغرب ، اصطفى سلطان المغرب الإمام التّسولي للإجابة عنها مما يدلّ على ثقة السلطان به واشتهاره لديه بالنبوغ والعناية بالجهاد ومسائله . آثاره للإمام أبي الحسن التّسولي تآليف عديدة اتّصفت بدقّة التوثيق والتحرير ، منها ما هو شرح لبعض الوثائق المهمّة أو هو تأليف جديد . وقال السلاوي إنّها « من التآليف الحسان » [ السلاوي ، الاستقصا ، طبعة 1956 ، 9 / 47 ] . وأهم تصانيفه هي الآتية : 1 - البهجة في شرح التحفة ، ( جزآن ) ، المطبعة الخيرية ، مصر الطبعة الأولى ، 1304 ه . وهو شرح الأرجوزة المسمّاة بتحفة الحكام للقاضي أبي بكر محمد بن محمد بن